الخريف السياسي وحقوق الإنسان بالمغرب
كتبهاالشبيبة الطليعية ، في 8 أكتوبر 2009 الساعة: 19:48 م
الخريف السياسي وحقوق الإنسان ببلادنا. يحل الخريف السياسي والاجتماعي هذه المرة بعد مسرحية بدأت فصولها بالتقطيع الانتخابي الذي رسم الخريطة السياسية في بداية السنة إلى إعداد اللوائح الانتخابية والتي شابتها عدة خروقات إلى الانتخابات الجماعية التي عرفت كل أشكال التزوير واستعمال المال من لدن لبيات الفساد والمجرمين الاقتصاديين والسياسيين إلى تكوين المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية والغرف المهنية وثلث مقاعد الغرفة الثانية.لقد تعمد النظام إفراغ الديمقراطية من محتواها من أجل تنصيب مجالس جماعية محلية وإقليمية و جهوية وغرف مهنية لا تعكس إرادة الشعب المغربي في تقرير مصيره الاقتصادي و الاجتماعي والسياسي و إنما تعكس التوجه ألمخزني الهادف إلى الاستمرار في الاستبداد بالقرارات والمواقف التي تخدم الطبقة المسيطرة في هذه البلاد وكذلك الاستمرار في نهب أموال الشعب وثرواته الطبيعية دون أية مسائلة أو محاسبة و ذلك وفق مخطط شامل يتميز ب:
ـ تمرير عملياته الانتخابية وفق خريطة سياسية تستجيب للثوابت المخزنية؛
ـ تكوين مؤسسات تحافظ على اختياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقاافية،
ـ إسكات الأصوات والحركات المعارضة لسياسته في كل المجالات وذلك بمنع الوقفات السلمية ومتابعة المنظمين لها مما يتعارض وما تنصص عليه المواثيق الدولية وخاصة منها الحق في التظاهر السلمي؛
ـ عزل اليسار من خلال الإقصاء الممنهج لكل مطالبه الديمقراطية و اختياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال حرمانه من حقه في الإعلام ومن حقه في الدعم المادي لمؤسساته التنظيمية والإعلامية كما هو الشأن في الدول الديمقراطية ومن خلال تهميشه في كل الاستشارات التي تهم الشعب المغربي ؛
ـ جعل الإعلام الوطني من قنوات وإذاعات وطنية وجهوية في خدمة الأبواق التضليلية للتأثير على الرأي العام الوطني و العالمي من أجل الاقتناع بصحة شعار الديمقراطية ودولة الحق والقانون ؛
ـ تمرير الزيادات المهولة في الأسعار وحماية الشركات والامتيازات أثناء مرحلة الانتخابات حيث تتجه كل الأنظار إليها؛
ـ تمكين الحزب الجديد، وليد المؤسسة المخزنية، من الاستحواذ على أغلبية الجماعات المحلية والمجالس الإقليمية والجهوية و المؤسسات التشريعية لحماية مصالح الإقطاع الجديد والمرتبطة أساسا بمصالح النظام ألمخزني
,
ـ توسيع دائرة حماية ذوي النفوذ المالي والمخزني على حساب ذوي الحقوق
. و لقد جند النظام كل الوسائل المادية والبشرية واللوجستكية و الأحزاب الحكومية القديمة منها والحديثة النشأة من أجل إنجاح هذا المخطط الذي يستهدف في الصميم حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إننا ندخل خريفا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا كما تم التخطيط له منذ سنة
. ولن ننتظر إلا المزيد من الإجهاز على حقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها في هذا الخريف الذي تأكدت بوادره من خلال سلسلة القمع التي طالت حرية الرأي وحرية التعبير و من خلال المحاكمات التي طالت ولازالت تطال الصحافة المستقلة وكذالك من خلال الاختطافات التي شملت طلبة وطالبات وعناصر من بعض التنظيمات الإسلامية. كما أن خريف هذه السنة سيعرف المزيد من الإجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بعدما تأكد أن المغرب سيدخل الأزمة العالمية من بابها الواسع بسبب نمطه الاقتصادي المبني على اقتصاد الريع والامتيازات والرهان على الرأسمال الأجنبي و لاستثمارات المبنية على السياحة البرجوازية التي غايتها البحث عن الجنس ليس إلا. وكذلك الاعتماد على تحويلات المهاجرين من العملة الصعبة ،هذه التحولات التي تزداد تراجعا بفعل الأزمة التي تعرفها الدول المستقبلة. ولن يكون للدولة أي حل إلا على حساب الطبقة الكادحة كعادتها بالزيادة في أسعار المواد الأساسية والتقليص من ميزانية القطاعات الاجتماعية والمزيد من الإعفاءات الضريبية على الشركات وعلى الاستثمارات الأجنبية. ولن تجد الجماهير الشعبية من يدافع على حقوقها داخل حكومة لا برنامج لها ولا إرادة وطنية تذكر ولن تجد من يحميها من بطش هذه الحكومة داخل المؤسسات التشريعية من مجالس وبرلمان التي أريد لها تكون شرطيا يحمي مصالح الطبقة المسيطرة على حساب حقوق الطبقة العاملة وحقوق الطبقة المحرومة.ويبقى الشارع هو المؤسسة الوحيدة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهو ما يسعى النظام إلى بت الرعب فيه بواسطة قوى أمنية وقوات مساعدة للحيلولة دون الوقفات الاحتجاجية . وهذا ما يجب على قوى اليسار والجمعيات الحقوقية التقدمية والتنظيمات النقابية أن تضعه في الحسبان من حيث التهيؤ والتأطير للجماهير و التكتل والالتفاف حولها والتوجيه السليم لجعل مؤسسة الشارع الوسيلة الوحيدة للضغط على النظام من أجل الاستجابة للمطالب التي ظلت موضع كفاح ونضالات وتضحيات اليسار و الجماهير الشعبية منذ عقود، والتي ظلت تتجلى أساسا في المطالبة بدستور ديمقراطي يضمن كل الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي المطالبة بحق الشعب المغربي في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي عبر مؤسسات دستورية يختارها في إطار<< ديمقراطية.>>.إن خريف هذه السنة سيمثل مدخلا عسيرا للسنة الجديدة 2010 بالنسبة لحقوق الإنسان في بلادنا.
البدالي صافي الدين
ناشط حقوقي
من الشعب وإلى الشعب
البودالي صافي الدين
حل الخريف السياسي بعد أزيد من سنة من الإعداد للعمليات الانتخابية التي نظمها النظام ألمخزني والتي انكشفت فيها مرة أخرى أضحوكته على التاريخ وعلى شعب أريد له أن يظل حبيس سراب شعار الديمقراطية الذي ظل النظام يرفعه منذ ما يزيد على ستة عقود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























